حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

446

كتاب الأموال

بأدائها ، وذلك أنّ الدّين ربّما اقتضاه ربّه متقطّعا ، كالدّراهم الخمسة والعشرة ، والأكثر من ذلك والأقلّ ، فهو يحتاج في كلّ درهم يقبضه ، فما فوق ذلك ، إلى معرفة ما غاب عنه من السّنين والشّهور والأيّام ، ثمّ يخرج زكاته بحساب ما يصيبه ، وفي أقلّ من هذا ما يكون الملالة والتّفريط ، فلهذا أخذوا بالاحتياط فقالوا : يزكّيه مع جملة ماله في رأس الحول وهو عندي وجه الأمر فإن أطاق ذلك الوجه الآخر مطيق ، حتّى لا يشذّ عنه منه شيء ، فهو واسع له إن شاء اللّه وهذا كلّه في الدّين المرجوّ الذي يكون على الثّقات ، فإذا كان الأمر على خلاف ذلك ، وكان صاحب الدّين يائسا منه ، أو كاليائس ، فالعمل فيه عندي على قول عليّ ، وابن عمر في الدّين الظّنون ، وعلى قول ابن عبّاس في الذي لا يرجوه ، إنّه لا زكاة عليه في العاجل ، فإذا قبضه زكّاه لما مضى من السّنين . قال أبو عبيد : وهذا أحبّ إليّ من قول من لا يرى عليه شيئا ، ومن قول من يرى عليه زكاة عامّة ، وذلك لأنّ المال ، وإن كان صاحبه غير راج له ، ولا طامع فيه ، فإنّه ماله وملك يمينه ، متى ثبته على غريمه بالبيّنة ، أو أيسر بعد إعدام ، كان حقّه جديدا عليه ، فإن أخطأه ذلك في الدّنيا فهو له في الآخرة ، وكذلك إن وجده بعد الضّياع ، كان له دون النّاس ، فلا أرى ملكه زال عنه على حاله ، ولو كان زال عنه لم يكن أولى به من غيره عند الوجدان ، فكيف يسقط حقّ اللّه عنه في هذا المال ، وملكه لم يزل عنه ؟ أم كيف يكون أحقّ به إن كان غير مالك له ؟ فهذا القول عندي داخل على من راه مالا مستفادا ، وداخل على من رأى عليه زكاة عام واحد ، أن يقال له : ليس يخلو هذا المال من أن يكون كالمال يفيده تلك السّاعة ، على مذهب أهل العراق ، فلينفد في ذلك ما يلزم من القول ، أو أن يكون كسائر ماله الذي لم يزل له ، فعليه زكاة ما مضى من السّنين ، كقول عليّ ، وابن عبّاس ، فأمّا زكاة عام واحد فلا نعرف له وجها ، وليس القول عندي إلا على ما قالا : إنّه يزكّيه لما مضى ، وإنّما يسقط عنه تعجيل إخراجها من ماله كلّ عام ؛ لأنّه كان يائسا منه ، فأمّا وجوبها في الأصل فلا يسقط شيء ما دام لذلك ربا فهذا ما في تزكية الدّين القبض وبعده فإن لم يرد صاحبه شيئا من ذلك الأداء ، ولكنّه أراد ترك الدّين الذي هو عليه ، وأن يحتسبه من زكاة ماله